مهجرو ريف دمشق.. أول رمضان خارج الديار: ضياع وحنين

مهجرو ريف دمشق.. أول رمضان خارج الديار: ضياع وحنين
  • الخميس 15 حزيران 2017

بلدي نيوز - إدلب (محمد أنس)
يعيش أبناء مدن وبلدات ريف دمشق رمضانهم الأول خارج المناطق التي ولدوا فيها، فإرادة الحياة الجديدة التي عاهدوا أنفسهم على المضي فيها منذ شرارة الثورة السورية عام 2011 لا تزال الطريق الذي ينتهجونه.
معاناة كبيرة وظروف قاسية، أحاطت بهم من كل جانب في الشمال السوري، هي حياة جديدة ببداية قاسية، وأوضاع اقتصادية بالغة السوء، لكن إصرارهم على انتشال الحياة لهم ولأطفالهم من بين ركام الحرب يبقى الأمل الذين يعيشون عليه.

محمد سامر، وهو أحد المهجرين من الغوطة الغربية إلى محافظة إدلب بالشمال السوري، قال لـبلدي نيوز "خرجنا منذ ستة أشهر من مدينتنا، ونحن على إدراك كامل بأن القادم سيكون أشد صعوبة، فمعاناتنا اليوم متجزأة وشاملة في ذات الوقت، تبدأ من العائلة وتأمين السكن لها والمواد الغذائية لها، ولا تنتهي عند حدود المشاركة في جبهات القتال ضد قوات النظام".
وأضاف سامر: "غالبية العائلات التي قصدت الشمال السوري تعاني خلال شهر رمضان، معاناة تبدأ بعمليات البحث عن وظيفة تسد الاحتياجات الرئيسية، إلى إيجار المنازل وتعليم الأطفال، والنسبة العظمى ممن هجروا أوضاعهم المالية بالغة السوء، والمساعدات لا يمكنها أن تكون بديلاً عن الجني الذاتي والعمل، ولكن فرص العمل قليلة والأسعار مرتفعة".
وأشار إلى أن الأعمال المهنية الحرة، تعد اليوم أحد أبرز الأعمدة التي تستند إليها العائلات في تأمين مسلتزماتها الضرورية في الشمال السوري، ولكن هنالك نسبة بطالة كبيرة بين فئة الشباب، وغياب التنظيم بمنظوره العام يعقد الأمور ويصعب إيجاد وظائف تكفي هذا الكم الهائل المهجر من ريف دمشق نحو إدلب أو غيرها.

وفي شهر رمضان الحالي وهو الأول على المهجرين، المعاناة ربما هي الأشد من الأشهر السابقة، فلا يزال عدد كبير من العائلات يقطنون الأماكن العامة من "مساجد، مدارس" وغيرهما، والنسبة العظمى لم تستقر حتى اليوم، ومن لم يستقر لا يستطع إيجاد توازن مادي لعائلته.
وأردف "سامر" رغم ذلك لا تزال إرادة الحياة هي العزيمة التي تتمسك بها غالبية العائلات رغم المعاناة، وشق طريق جديد نحو حياة أفضل يحتاج المزيد من التضحية والثبات، فـ "جنهم المناطق المحررة أهون من جنة الأسد" وفق قوله.
وختم حديثه بالقول: "البعض تعود به الأيام إلى منازلهم وأحيائهم في مسقط رأسهم، فيضعف أحياناً وقد تضيق به الدنيا جميعها، ولكن في أسوأ المخارج يقصد البحار والدول المجاورة ويغامر بعائلته كي لا يعود تحت سطوة نظام الأسد وميليشياته".