الحشود العسكرية في إدلب.. آمال عريضة وتداعيات مجهولة - It's Over 9000!

الحشود العسكرية في إدلب.. آمال عريضة وتداعيات مجهولة

بلدي نيوز - (تركي مصطفى)  

أثارت الحشود العسكرية لأطراف الصراع في إدلب جملة من المسائل حول التوجهات العسكرية الجديدة لحلف "أستانا" بعد الضربات الدقيقة التي نفذتها طائرات تركية مسيرة على مواقع لميليشيات إيران، في 29 فبراير/ شباط من العام الجاري 2020، وأدّت إحداها إلى مقتل عشرة من عناصر "حزب الله" اللبناني، وجرح آخرون.  

من بين هذه التوجهات، قيام إيران بحشد عسكري ضخم لميليشياتها المنتشرة في المناطق الواقعة تحت نفوذ نظام الأسد، وكذلك انتقال ما يقارب 1000 مقاتل يتبعون لمليشيات منضوية ضمن "الحشد الشعبي العراقي"، بين 28 فبراير/ شباط الماضي و14 من الشهر الحالي مارس/آذار إلى سوريا، وكشفت معلومات خاصة حصلت عليها بلدي نيوز من مصادر مطلعة في ريف حلب الجنوبي، أن حافلات كبيرة تقل مقاتلين عراقيين وصلت تباعاً إلى منطقة جبل عزان غالبيتهم يتبعون لحركة "النجباء" التي يتزعمها المعمم الشيعي "أكرم الكعبي"، دخلت سوريا عبر معبر القائم الحدودي بين الأنبار والبوكمال السورية في الأيام الماضية. 

وأكدت المصادر أن عدة فصائل عراقية تتبع ميليشيات "حزب الله العراقي" و"جيش المؤمل" فضلاً عن الحرس الثوري الإيراني وصلت إلى أطراف محافظة إدلب، وذلك في إطار مساندة قوات نظام الأسد في إدلب، وجميع هذه الميليشيات ارتكبت جرائم قتل في سوريا وضد حركة الاحتجاجات التي يشهدها العراق. 

وفي السياق، جاءت زيارة الجنرال "إسماعيل قاآني" خليفة سليماني في قيادة ميليشيا "فيلق القدس" الإيراني لمناطق الاشتباكات مع فصائل المعارضة في محافظة حلب، والتي شهدت معارك ضارية بين المعارضة من جهة والميليشيات الإيرانية من جهة أخرى، وانتشرت المليشيات العراقية المرتبطة بإيران خلال الأسابيع الماضية ضمن جبهة إدلب في عدة مناطق، أبرزها ريف إدلب الجنوبي شرق الطريق الدولي "أم 4"، وفي قرية التمانعة التابعة لمعرة النعمان وغرفة عمليات قرب مطار أبو الظهور وفي بلدة الزربة الواقعة أيضاً شرق طريق "أم 4"، فضلا عن عدة مواقع في ريف حلب الجنوبي، وكان أكبر تجمع لتلك الميليشيات الداخلة حديثاً في مدينة سراقب لأهميتها الاستراتيجية كونها عقد وصل بين طريقي "إم 4 وإم 5"، لهذا يواصل الجيش التركي تعزيز قواته العسكرية المنتشرة في المناطق الشطرية المحاذية لسيطرة الميليشيات الإيرانية، بشكل يومي سواء بإدخال تعزيزات عسكرية أو لوجستية لقطعه العسكرية المحيطة بإدلب، حيث دخلت العديد من الأرتال العسكرية خلال النصف الأول من الشهر الجاري وبحسب مصادر بلدي نيوز أحصى ناشطون محليون دخول مايزيد عن أربعة آلاف آلية عسكرية وهندسية تركية إلى الأراضي السورية خلال الشهر ونصف الماضيين، بالإضافة لإحصاء مايزيد عن تسعة آلاف ضابط ومجند تركي دخلوا كذلك خلال ذات الفترة، من جهته تعهّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بردّ قوي على أي هجوم قد تشنه قوات نظام الأسد على نقاط المراقبة التركية في داخل محافظة إدلب، وأكد في كلمة ألقاها خلال مشاركته في اجتماع الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمقر البرلمان التركي في العاصمة أنقرة، الأربعاء الماضي، إلى وجود خروق وصفها بـ"بسيطة" لاتفاق وقف إطلاق النار في إدلب، من قِبل نظام الأسد وداعميه في إشارة إلى المليشيات الطائفية، وقال أردوغان إنّ موافقة تركيا على وقف إطلاق النار المؤقت "ليست بسبب عجزها عن مواجهة نظام الأسد والتنظيمات الإرهابية، بل لرغبتها في إيجاد حلّ لأزمة إدلب يمكن قبوله من قِبل الأطراف كافة"، وهدّد أنّ تركيا "لن تكتفي بالردّ المماثل على أصغر هجوم قد تتعرّض له نقاط المراقبة التركية بسورية، بل سترد بقوة أكبر"، مضيفاً: "نراقب عن كثب تحشّد قوات نظام الأسد وداعميه من المليشيات قرب خطّ وقف إطلاق النار، وسنوجه لهم ضربات قاسية في حال مخالفتهم لوعودهم". 

هذا الحشد والخطاب المتوتر بين أطراف "أستانا" يأتي في سياق رصد التحركات العسكرية والخطابات السياسية خلال الأيام القليلة الماضية من معركة إدلب، وما أثير إعلاميا حول تداعيات ذلك داخليا وخارجيا، ولعل ما يدلل على هذا الاعتقاد في ما يخص تطور الدعم الغربي الاستخباري واللوجستي لأنقرة، هو ما قام به وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، برفقة نظيره البريطاني، بن والاس، من تفقد للحدود التركية - السورية، وتعتبر هذه الزيارة الأولى لمسؤول بريطاني رفيع المستوى إلى المنطقة الحدودية مع سوريا منذ التصعيد الأخير على إدلب. 

وذكرت وزارة الدفاع التركية في بيان لها، الجمعة 13 من آذار، أن الوزيرين زارا الشريط الحدودي بين تركيا وسوريا، وقال وزير الدفاع البريطاني، إن بلاده تسهم في وقف القتال في إدلب عبر مجلس الأمن الدولي، فضلًا عن دعمها لتركيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو). 

وقد سبق وأن زار وفد أمريكي رفيع المستوى محافظة إدلب شمالي سوريا، في 4 مارس/آذار الجاري، للمرة الأولى منذ عام 2011، ويضم المبعوث الأمريكي

إلى سوريا جيمس جيفري، والسفير الأمريكي في أنقرة ديفيد ساترفيلد، والسفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت، لبحث آخر تطورات الأوضاع في إدلب.  

وعلى الرغم من التحالف القائم بين أطراف أستانا، إلا أن هناك تصدعات ملحوظة بدأت أماراتها بالظهور إثر التفسيرات المختلفة  لمخرجات قمة موسكو الأخيرة، بينها أن قرار وقف إطلاق النار كان المخرج الوحيد  لحماية العلاقات الثنائية التي يشكل ملف إدلب أدناها في سلم الأولويات، فضلاً عن الممر الآمن الذي جرى التفاوض بشأنه خلال الأيام الأخيرة والتي أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن المفاوضات العسكرية مع تركيا حول الوضع في إدلب السورية كانت بناءة، مشددة على أن نتائجها ستسمح بتطبيق كل الاتفاقات بين الطرفين حول هذه المنطقة، مع عدم توافر أي تفاصيل بشأن التنفيذ المزمع البدء به سوى تأكيد الطرفين الروسي والتركي على أنه "سيتم الأحد 15 مارس/ أذار الجاري، تسيير أول دورية روسية تركية مشتركة في الطريق M4، بموجب هذه الاتفاقات. 

وذاعت شائعات مصدرها بعض الناشطين السوريين المقربين من أنقرة تفيد أنه بعد تسيير الدوريات المشتركة الروسية التركية على طريق "إم 4" بـ "١٥" يوما سيتم انسحاب قوات النظام والمليشيات الداعمة له من كافة مناطق إدلب وحلب وحماه التي احتلت مؤخرا، وعودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم وعلى افتراض دقة هذه المعلومات، فإن احتمالات اندلاع المعارك في إدلب لا تزال مرتفعة، وربما وشيكة الحدوث، ولم تكن المرة الأولى التي يكتنف الغموض المتعمد والسرية التامة الكثير من الاتفاقيات، ولكن هذه المرة تنتظر موسكو تنفيذ شروط وبنود اتفاق موسكو، وتدرك تركيا أن حليفها الروسي يضع إدلب ضمن دائرة سوداء بمقدوره توظيف قضية "الحرب على الإرهاب" والدفع بقوات الأسد والميليشيات الإيرانية للدخول إلى حرب مفتوحة، وتحسبا لهذا السيناريو، فالأتراك استبقوا ذلك بإنشاء عدد من نقاط المراقبة العسكرية الجديدة لـ "تثبيت وجودهم ومنع تقدم ميليشيات الأسد في المنطقة، ودعما للحل السياسي وتسريعه".  

ختاما: الجدل المتداول الآن تبرز آثاره في المشهد القائم في مناطق نفوذ "الميليشيات الإيرانية " من خلال تزايد قدراتها القتالية، وتوسع انتشارها في محاور القتال، ويبدو أن الرد العسكري التركي في حال الانزلاق إلى مواجهات سيكون هذه المرة أكثر أهمية واستدامة، وستكشف الأيام القليلة القادمة غموض ما اتفق عليه في العاصمة موسكو، مثلما أنها ستضع جميع أطراف أستانا تحت المحك.

مقالات ذات صلة

تركيا تنشئ نقطة مراقبة جديدة قرب جسر الشغور في ريف إدلب

وفاة مسن حجر عليه بإدلب والتحليلات تظهر خلوه من الإصابة بـ"كورونا"

الليرة مستقرة أمام الدوﻻر.. تعرف إلى سعر الصرف

قصف متبادل في ريف حلب واعتراض دورية روسية في إدلب

الحجر على مسن في ريف إدلب مشتبه بإصابته بـ "كورونا"

بريطانيا تحمل النظام وروسيا مسؤولية قصف المنشآت الحيوية في إدلب